google.com, pub-5211736085367102, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أخر الأخبار

متلازمة الحظ

الأمر معقد في شرح أصله ومعتقدات البعض حوله ، من تبعاته من نعته ومن النقاط التي تساهم في طغيانه على المجتمعات ، منها العربية بالأخص، أتحدث عن الكلمة الميؤوس منها  “الحظ” .

حسب الموسوعة العالمية ويكيبيديا فإن الحظ هو حدث يقع للمرء ويكون خارج نطاق إرادته أو نيته أو النتيجة التي يرغب فيها، و تختلف وجهات النظر في الثقافات المختلفة حول الحظ، فهناك ما يعدها أمرًا مرتبطًا بالفرص العشوائية ومنها ما يربطها بتفسيرات متعلقة بالإيمان والخرافة، مثلًا، اعتقد الرومان أن الحظ تجسد في الإلهة فورتونا، ورأي الفيلسوف دانيال دينيت أن “الحظ هو مجرد حظ” وليس خاصية لفرد أو شيء، ورأى كارل يونغ أن الحظ يمثل تزامنًا ذا معنى، ووصفه بأنه “صدفة ذات معنى”.

كلمة لا تحمل معنى منطقي ، أتحدث عن حياتي الخاصة و عن رأيي الشخصي منها ، مع أن العالم العربي يؤمن بها كإيمانه بوجود السحر في القرن الواحد والعشرين وكإيمانه بالنفاق في صبغة اسلامية .

الحظ لغة هو الفشل أو النجاح في لحظة لم يكن أحد يتوقع حدوثها ، كالصدفة مثلا ،أو السقوط في الهاوية فجأة في لحظة الأصح فيها أن بني البشر أخطأ في مكان ما .

التحدث عن منطق الحظ هو مجرد محاولة بائسة لإستثمار فشلنا الدريع في مهمة ما بل في العديد من الميادين ربما أكثرها الأشياء التي لا ولم نتقنها يوما ولم نستطع تداركها بسبب الضعف أو قلة المعرفة أو ببساطة لسداجتنا المطلقة في التعبير عن فشل عقلنا في تدبير المهمة .

الحظ لم يكن يوما تعبيرا جيدا لوصف فشل أو نجاح ما ، بل كلمة إخترعها أحدهم من تلقاء نفسه لكبح عدم نجاحه في اسثمار ذكائه ، أو ربما لأنه لم يدرك السبب الحقيقي لفشله في معادلة الحياة التي لم تناسب الوقت الزمني الذي تواجد فيه خياله ، ولم يجد ما يغطي عن سلوكه سوى متلازمة ” الحظ “.

فالأصح أن كل فشل أو نجاح مرتبط أساسا بقاعدة دماغ البشر ، بحيت أن كل عاقل أدرك النجاح مثلا فقد أدركه بقوة ملاحظته وبمدى إستيعابه للمعلومة ، ومدى قوته في استخدام عقله الباطني للوصول إلى نتيجة جيدة ومبهرة بل مميزة، فمثلا كلنا نعرف أن مارك زوكربرغ نجاح موقعه التواصلي الإجتماعي “الفايسبوك”  لم يأتي من فراغ  ولا بالحظ كما يقول البعض ، بل بالمثابرة واستخدام دماغه ساعات طوال في تحويل الفكرة الى نقطة واقعية أفاضت كأس العالم وجعلتهم يدركون أن مليارات  مستخدميه لم يأتوا من غطاء الحظ ، ولو أنه فشل مرات عدة إلا أن فشله حوله إلى نجاح ، فالفشل الحقيقي هو الاستسلام للهزيمة .

إستعمال الذكاء في حل معادلة الحياة يجعل الإنسان يدرك أن الإيمان بالحظ مجرد خزعبلات إخترعها الفاشلون لتغطية هزيمتهم التي استسلموا لها عجزا .

هنا تنتهي حلقة ربط متلازمة الحظ  بالواقع ، رغم أن مجتمعاتنا العربية أرغمت أطفالها على تعلم أن الحظ رابط حقيقي للفشل ،  فعندما كنت طفلا في ربيعي العاشر كانت معلمتي تربط حصولي على معدلات أعلى بمتلازمة الحظ ، لكنها أدركت في نهاية الموسم الدراسي أنني أستخدم عقلي في حل جل معادلات دروسي وحل أجزاء كبيرة من ألغاز كتب لا أدري من كتبها حينها إلا أنها كانت مرمزة بوزارة التعليم .

 في النهاية الإيمان بالحظ كالإيمان بخرافة وجود أشباح في غرفتك ، لدى حاول أن تستخدم عقلك لتنجح ، وإن لم تستطع ففي النهاية ستنجح إن لم تستسلم للفشل الحقيقي الذي تسميه “الحظ العاثر”.

حول نورالدين أمزووك

تحقق أيضا

سيدي بيبي:المديرية الاقليمية للمياه و الغابات تغلق أمام ساكنة دوار الرويس الطريق المؤدي نحو شاطئ البحر.

حسن لفجح : يبدو أن وصف الظلم او الحكرة قليل إزاء هذا الفعل المستهتر!! بعدما …

%d مدونون معجبون بهذه: